البغدادي
87
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فقدم رسول قتيبة فدخل على سليمان ، وعنده يزيد بن المهلّب ، فدفع إليه الكتاب الأوّل ، فقرأه ، وألقاه إلى يزيد ، فدفع إليه الثاني ، فقرأه ، ودفعه إلى يزيد ، فأعطاه الثالث فقرأه ، وتمعّر لونه وختمه ، وأمسكه بيده . فقيل : كان فيه « إن لم تقرّني على ما أنا عليه وتؤمّننّي « 1 » لأخلعنّك ، ولأملأنّها عليك خيلا ورجلا » « 2 » . ثم أمر سليمان بإنزال رسول قتيبة ، وأحضره ليلا « 3 » وأعطاه دنانير وعهد قتيبة على خراسان ، وسيّر معه رسولا . فلما كانا « 4 » بحلوان ، بلغهما خلع قتيبة ، فرجع رسول سليمان . فلمّا خلعه قتيبة ، دعا الناس إلى خلعه ، فلم يجبه أحد . فغضب وسبّهم طائفة طائفة ، وقبيلة قبيلة ، فغضب الناس واجتمعوا على خلع قتيبة ، وكان أوّل من تكلّم في ذلك الأزد ، فأتوا حضين بن المنذر « 5 » ، فقالوا : إنّ هذا قد خلع الخليفة ، وفيه فساد الدّين والدنيا ، وقد شتمنا فما ترى ؟ فأشار أن يأتوا وكيع بن حسّان بن قيس الغداني . وغدانة هو ابن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . وكان وكيع مقدّما ، لرئاسته على بني تميم ، وكان قتيبة عزله ، فحقد عليه وكيع . فلما أتوه وسألوه أن يلي أمرهم فعل ، فبلغ أمره لقتيبة ، فأرسل إليه يدعوه ، فلبس وكيع سلاحه ، ونادى في الناس فأتوه ، وركب فرسه وخرج ، وأتاه الناس أرسالا ، واجتمع إلى قتيبة أهل بيته ، وخواصّ أصحابه ، فكبّروا وهاجوا ، فقتل عبد الرحمن أخو قتيبة ، وجاء الناس حتّى بلغوا فسطاط قتيبة ، فقطعوا أطنابه ، وجرح قتيبة جراحات كثيرة .
--> ( 1 ) كذا في جميع طبعات الخزانة . وفي حاشية طبعة هارون 9 / 84 : " والإتيان بنون التوكيد بعد - لم - قليل نادر " . ( 2 ) في الكامل في التاريخ 5 / 13 : " . . . عليك رجالا وخيلا " . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " ثم أحضره ليلا " . ( 4 ) في طبعة بولاق : " كان " . وهو تصحيف صوابه من الكامل في التاريخ 5 / 13 ؛ والنسخة الشنقيطية . ( 5 ) هو الحضين - أو الحصين - بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي ، شاعر فارس . كانت معه راية علي بن أبي طالب يوم صفين ، دفعها إليه وهو ابن تسع عشرة سنة . المؤتلف والمختلف ص 120 - 121 .